السيد حسن الحسيني الشيرازي

77

موسوعة الكلمة

هو ولا بنو أمية إلا فرقا من السيف ، ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء « 1 » لبغت « 2 » دين اللّه عوجا وهكذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم وجه إليه قائدا في أربعة آلاف وكان من كندة وأمره أن يعسكر بالأنبار ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره ، فلما توجه إلى الأنبار ونزل بها وعلم معاوية بذلك بعث إليه رسلا وكتب إليه معهم : أنك إن أقبلت إلي وليت بعض كور « 3 » الشام أو الجزيرة غير منفس « 4 » عليك . وأرسل إليه بخمسمائة ألف درهم ، فقبض الكندي عدو اللّه المال وقلب على الحسن عليه السّلام وصار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصته وأهل بيته . استفتاء عام « 5 » خطبته عليه السّلام في ذم أصحابه لتثاقلهم عن الجهاد : أما واللّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ، ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم ، فكنا لكم وكنتم لنا ، وقد صرتم اليوم علينا . ثم أصبحتم تعدون قتيلين : قتيلا بصفين تبكون عليه ، وقتيلا بالنهروان تطلبون بثأرهم ، فأما الباكي فخاذل ، وأما الطالب فثائر .

--> ( 1 ) امرأة درداء : هي التي لا سنّ في فيها . ( 2 ) لبغت دين اللّه عوجا : أي لطلبت أن يثبت له إعوجاجا . ( 3 ) الكور : بضم الكاف وفتح الواو جمع الكورة وهي المدينة والصقع . ( 4 ) أنفست عليه الشيء : أي لم أره أهلا له . ( 5 ) أعلام الدين ، للشيخ الحسن الديلمي من أعيان القرن الثامن الهجري : ص 292 ، وعنه أخرجه المجلسي في بحار الأنوار : ج 44 ص 21 ، والبحراني في العوالم : ج 16 ص 179 .